السيد جعفر مرتضى العاملي
44
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ويكمنون بالنهار . وأتى الخبر هوازن فهربوا . وجاء عمر إلى محالهم ، فلم يلق منهم أحداً . وانصرف راجعاً إلى المدينة ، فلما كان بالجَدْر - موضع على ستة أميال من المدينة - قال له الهلالي : هل لك في جمع آخر تركته من خثعم ، جاؤوا سائرين قد أجدبت بلادهم ؟ ! فقال عمر : لم يأمرني رسول الله « صلى الله عليه وآله » بهم ، إنما أمرني أن أصمد لقتال هوازن بتربة . وواصل طريقه إلى المدينة ( 1 ) . ونقول : لنا ملاحظات عديدة ، نذكر منها ما يلي : 1 - إننا نعطي الحق لعمر في امتناعه عن مهاجمة الخثعميين ، الذين لم يأمر النبي « صلى الله عليه وآله » بشيء في شأنهم ، ونود أن يكون الحفاظ على حرفية أوامره « صلى الله عليه وآله » هو الداعي له إلى ذلك ، وليس هو الخوف من أن يحيق به مكروه في ساحات الحرب والنزال ، فقد تعودنا منه النكوص والإحجام عن مثل هذه الساحات . . ولعل ما يعزز هذا الاحتمال الأخير : أننا وجدناه لا يلتزم بحرفية الأوامر في كثير من المواقع والحالات ، بل هو يصر على مخالفتها . ومن ذلك تمرده على أوامر النبي يوم الحديبية وقبلها ومنعه للنبي « صلى الله عليه وآله »
--> ( 1 ) راجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 722 وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 130 وتاريخ الخميس ج 2 ص 60 وعن البداية والنهاية ج 4 ص 251 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 418 .